مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
23
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
جزء العمل وهو ما وقع من أجزاء المركّب وشرائطه خارجاً ، فهذا مضافاً إلى انّه ليس هو المسمّى للعبادة أو المعاملة ، انّ نسبة الإبطال إلى الأجزاء المتقدّمة الحاصلة في الخارج ليس هو المقصود قطعاً بل وليس معقولا ؛ لأنّ الصحة المنتفية بالمبطل إنّما هي صحة المركب وتماميّته لا صحة الأجزاء المتقدمة بل هي وقعت صحيحة بالصحة التأهليّة والشأنية - لا الفعلية - بمعنى انّه لو أمكن أن يلتحق بها سائر الأجزاء والشرائط كانت صحيحة ومؤثرة ، وهذا صادق حتى بعد وقوع المبطل . ويمكن أن يجاب : بأنّ العمل الذي هو اسم للمركّب - كالصلاة والحج والعقد - كأنّه يبدأ بالتحقق والصدق في الخارج حقيقة بمجرد الشروع في تحقيق أجزائه ، فيكون بهذا اللحاظ إيجاد الموجب للبطلان إبطالا لذلك العمل الذي شرع في إيجاده صحيحاً بلا عناية . ونحن وإن ذكرنا أنّ المعنى الحقيقي للإبطال هو إبطال ذات العمل لا رفع أثره ونقضه وأنّ المصطلح عند الفقهاء هو إبطال ما وقع صحيحاً منه لا ايقاعه باطلا منذ البداية ، لكن هذا لم يمنع بعض الفقهاء من استعمال لفظ الإبطال في بعض الموارد بخلاف معناه الحقيقي والاصطلاحي . ولهذا السبب لم نقتصر في أبحاثنا الآتية على التعرّض لخصوص ذلك بل لكلّ ما يرتبط بالإبطال بجميع معانيه . ثانياً - الألفاظ ذات الصلة : 1 - الفسخ : وهو عبارة عن حلّ العقد السابق وهدمه وجعله كأن لم يكن من حين الفسخ ( 1 ) أو من أصله . وبمجرّد تحقّقه - ولو من طرف واحد - ينفسخ العقد ويرتفع ، لا أن ينحلّ من أحد الطرفين ويبقى من الطرف الآخر ( 2 ) . وحق الفسخ يسمّى بالخيار ، وهو حقّ يورث بالموت ويسقط بالإسقاط ابتداءً أو في ضمن المعاملة ( 3 ) . وحلّ العقد - سواء بالفسخ من قبل صاحب الخيار أو بالتقايل - قد يسمّى إبطالا للعقد بمعنى رفعه وإزالته بقاءً ، إلاّ أنّ مفهوم الفسخ غير الإبطال وصدق كل
--> ( 1 ) انظر : المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 149 . مصباح الفقاهة 3 : 340 . ( 2 ) انظر : مصباح الفقاهة 6 : 84 . ( 3 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 3 : 102 .